امراض الصيف المتعبة وتفاديها

1397231168433
مع قدوم الصيف نجد هناك خطراً حقيقياً يهدد أطفالنا الصغار. لأن الجو الحار يحمل في طياته العديد من الأمراض التي قد تضر بالأطفال كثيراً نتيجة البكتريا وسائر الميكروبات المسببة لأمراض الصيف. وعلى ذلك فمن واجب الأمهات أن يعرفن حقائق عديدة عن جلد أطفالهن وكيف يمكن التعامل معه والعناية به خاصة في أشهر الصيف حتى يظل الأطفال في مأمن من مخاطر أمراض الصيف.

كريمات واقية
الدكتورة مارية العياد اختصاصية الأمراض الجلدية تقول: أثناء الصيف يكون التعرض للشمس للأطفال خطيراً جدا لأن الجلد لدى الأطفال يكون رقيقاً ومساحته بالنسبة للجسم أكبر عنه في الكبار ويتعرض الجسم خلال هذه الفترة لفقد كميات من السوائل مما يجعله جافاً والأطفال أيضاً أكثر تعرضاً لحروق الشمس لأنه على المدى البعيد يكون الأطفال الذين يتعرضون للشمس لفترات طويلة أكثر عرضة لحدوث سرطان الجلد عند الكبر؛ ولهذا على الآباء بقدر الإمكان أن يحافظوا على أولادهم في الصيف أثناء درجات الحرارة المرتفعة وذلك باتباع الآتي: عدم ترك الأولاد يلعبون خارج المنزل أثناء درجات الحرارة العالية وارتداء القبعات والملابس القطنية. ووضع الكريمات الواقية من أشعة الشمس وهذه الكريمات ممنوعة على الأطفال من سن الستة أشهر وما أقل لأنهم قد يحكون أعينهم بالكريم أو يضعونه في الفم ولذلك يجب حفظ الطفل بعيداً عن الشمس. ويجب وضع الكريمات مرة أخرى بعد اللعب في الشمس أو بعد الاستحمام ويفضل أن يشرب الأطفال كميات كبيرة من الماء لتعويض الفاقد منه حتى لا يتعرضوا للجفاف، وعن الأطفال الأكثر عرضة للتأثر بأشعة الشمس هم ذوو الجلد الأبيض والعيون ذات اللون الفاتح لذلك نجد أن الأشخاص ذوي الجلد الأسود أقل حدوثاً لسرطان الجلد.

احتراق الجلد
وتضيف: أن العدو الأول لبشرة الطفل في هذه الفترة من العام هو الشمس فبشرة الطفل رقيقة وأكثر حساسية للشمس من الشخص البالغ. فالتعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية يؤدي إلى احتراق الجلد. ويجب أن نحذر أن التعرض للشمس بكثرة وتعدد احتراق الجلد في الطفولة هي عوامل مهمة في ظهور سرطان الجلد للبالغين والضرر الذي تحدثه الشمس هو ضرر تراكمي وكل جرعة من الأشعة فوق البنفسجية سواء صغيرة أو كبيرة تؤدي إلى تجعد البشرة وتبهتها، بل والى سرطان الجلد. وهناك قواعد أساسية للوقاية من الشمس منها: لا يوجد أي نوع صحي مما يسمى بحمامات الشمس لأن الاصطباغ الذي تحدثه أشعة الشمس في الجلد هو نتيجة إصابة الجلد بالأشعة فوق البنفسجية. وتجنب تعريض طفلك للشمس في الفترة ما بين العاشرة صباحاً والرابعة عصراً، حيث تكون الأشعة فوق البنفسجية في أقصى شدتها. كما يجب جعل أنشطة الطفل خارج المنزل أما في الصباح الباكر أو في فترة ما بعد الظهيرة المتأخرة. ويجب حماية جلد الطفل بالثياب أولا ثم وضع الكريم الواقي من الشمس على أي جزء غير مغطى بالثياب الواقعية من الشمس تتضمن القبعة. النظارات الشمسية والقمصان ذات الأكمام الطويلة والسراويل أو البنطلونات الطويلة. أما من جهة الكريمات الواقعية من الشمس فيجب أن نعرف أنها تفقد مفعولها بواسطة الشمس نفسها ويجب إعادة استعمالها كل ساعتين من التعرض. ويجب إعادة استخدامها بعد الاستحمام أو التعرف. ويجب استخدام الكريمات الواقية من الشمس التي يكون رقم معامل الوقاية من الشمس spf 15 أو أكثر. ولا تستخدم الكريمات الواقعية ضمن الشمس التي تحتوي على عطور لما تسببه من حساسية جلدية. ولا يستخدم الكريم الواقي من الشمس للأطفال الذين أعمارهم أقل من تسعة أشهر.

شمس معتدلة
وتواصل: وهؤلاء يجب إبعادهم عن الشمس أما الأطفال الأكبر سناً من ذلك فيمكن تعرضهم للشمس بطريقة معتدلة مع استعمال الكريم الواقي من الشمس بشرتهم. ووسائل الوقاية من الشمس يجب استخدامها حتى في وجود الغيوم فالأشعة فوق البنفسجية وإن كانت أقل حدة لكنها تظل موجودة أيضاً. هذه الأشعة تنعكس من الرمال والاسمنت؛ ولهذا فحتى الجلوس في الظل لا يقي من احتراق الجلد بها. ويجب توجيه تحذير أيضاً للذين يذهبون للمناطق المرتفعة والجبلية حيث لا يوجد غلاف جوي كاف لامتصاص الأشعة فوق البنفسجية فخطر احتراق البشرة بالشمس أكثر. وبعض الأدوية مثل مركبات السلفا والنتراسيلكين قد تزيد حساسية الجلد لضوء الشمس والأطفال الذين نريد تعريضهم لأشعة الشمس لتكوين فيتامين “د” يجب إلا تزيد فترة التعرض على عشر دقائق ولمساحات محدودة من الجسم ويفضل أن يكون هذا في الأوقات تكون فيها أشعة الشمس معتدلة ويمكن تحملها.

جرس الإنذار
بشرة الطفل ناعمة جداً وقابلة للالتهاب لأقل سبب لذلك يجب الحذر جيداً لمنع كل التهاب عابر وغير ناتج من مرض. ومن قواعد الوقاية من الالتهابات إعطاء الطفل حماماً يومياً، راقبي جسم طفلك جيداً أثناء الحمام ولدى ملامسته وإذا لاحظت أي إحمرار ولم يزل خلال 48 ساعة بلغي الطبيب. أما بالنسبة لارتفاع الحرارة فاقتناء ميزان لفحص الحرارة ضروري جداً في كل منزل والجسم يشكل جرس الإنذار الذي ينبئ بحلول الكثير من الأمراض الطبيعية. والحرارة تحافظ على مستواها الطبيعي 37 درجة بفضل معدل حرارة الجلد الذي يلعب بالنسبة إلى الجسم دور أجهزة التدفئة والتبريد. لذلك يحتاج إلى الماء ليقوم بمهمته ليعوض العرق الذي يفرزه الجلد وعندما ترتفع حرارة الجسم يفرز جلد الطفل العرق لتخفيف درجة الحرارة. لكن هذا الجهاز يتعب نتيجة لأحد الأمراض أو تكون الحرارة مع الخارجي غير كافية فترتفع حرارة الجسم. وإذا زادت الحرارة على 39 درجة يجب مراجعة الطبيب في الحال فربما كانت الحالة خطيرة. أما إذا لم تصل الحرارة هذا المستوى فالحالة غير مقلقة وتعني أن الجسم لايزال يدافع بسبب الميكروبات. ولم يستسلم بعد للمرض.

مرض النشاف
ومن بين التعقيدات التي قد يولدها ارتفاع درجة حرارة الجسم مرض النشاف وهو إصابة خطيرة. وفي حالة النشاف لا بد من شرب الماء بكثرة وإجبار الطفل على الشرب إذا رفض ذلك. ومن أجل تخفيف الحرارة إلى حدها الأدنى يجب نزع ملابس الطفل وإعطاؤه حماماً دافئاً (35 درجة) ثم لفه بمنشفة رطبة، بعد ذلك لا بد من إيقاف كل وسائل التدفئة في غرفته وتهويتها مع فتح النوافذ. ونلفت هنا إلى بعض الأدوية المستعملة ضد الحرارة كالأسبرين ومادة البراسيتامول الموجودة في عدة تركيبات تجارية، مثلا الأسبرين أثبت فوائده بشكل قاطع لكنه أيضاً مادة سامة ونحذر من الإكثار منها، فالمبالغة في تناول كميات الأسبرين قد يتسبب في نزيف دموي من الأنف وتقرحات في المعدة وتسمم يتمركز تدريجياً ومن عوارضه تنفس بطيء وارتفاع حرارة من جديد.

الإسهال الصيفي
من الأمراض التي تنتشر في الصيف الحار عند أطفالنا الإسهال الصيفي والدوسنتاريا والتيفود والباراتيود والرمد الصديدي والتهاب الجلد وقد تنتشر بعض هذه الأمراض بشكل وبائي أعني بذلك أنها ربما تصيب عدداً كبيراً من الأطفال في وقت واحد.
وتوضح د. ماريا: يساعد على انتشار أمراض الصيف بين الأطفال عدة عوامل منها البكتيريا وسائر الميكروبات المسببة لأمراض الصيف عند الأطفال تنمو وتتكاثر بسرعة في حرارة الصيف المناسبة، والذباب يكثر في الجو الحار صيفاً وهو أهم العوامل الناقلة للبكتيريا وسائر الميكروبات إلى المأكولات والمشروبات فيلوثها، ولا غرابة إذا قلنا إن الذبابة الواحدة يمكنها أن تحمل على جسمها وأجنحتها ستة ملايين من البكتيريا المختلفة، والعرق يكثر في الصيف وخاصة إذا كانت الحرارة المرتفعة مصحوبة بزيادة نسبة الرطوبة في الجو وكثرة العرق تساعد على التهاب الجلد ويقل إفراز الخمائر الهاضمة للأغذية في الأمعاء خلال الجو الحار ـ كذلك تتخمر المأكولات والمشروبات بسرعة في الصيف. ومن أكثر أمراض الصيف خطورة على الأطفال الإسهال الصيفي والدوسنتاريا والحمى التيفودية هي أكثر أمراض الصيف خطورة على الأطفال ولا جدال في أن الإسهال الصيفي هو أشد هذه الأمراض فتكا خاصة عندما يصاب به الأطفال خلال العام الأول من العمر. وثبت من الإحصاءات الطبية أن النزلات المعوية الحادة تسبب ما لا يقل عن 50% من الوفيات عند الأطفال خلال العام الأول من العمر. والعلاج اللازم للنزلات المعوية الحادة هو سرعة الذهاب إلى طبيب الأطفال في حالة الإصابة بالنزلات المعوية الحادة لأن التأخر في العلاج قد يعرض حياة الطفل المريض للخطر.
أوضح الدكتور خالد السعران استشاري طب الأطفال: أن هناك أمراضاً تصيب الأطفال خلال فترة الصيف. والتي منها النزلات المعوية وهذه تظهر على شكل إسهال أو قيء أو بهما معاً نتيجة لالتهاب يصيب الجهاز الهضمي؛ وسببها في الغالب ميكروب فيروسي يدخل الجهاز الهضمي عن طريق تلوث الأطعمة والمشروبات الأخرى أو عن طريق العدوى المباشرة من طفل آخر مصاب وتكثر هذه النزلات بين الأطفال في الصيف نتيجة لتلوث الطعام بالميكروبات التي ينقلها الذباب الذي يكثر توالده في الجو الحار، كما أنه يكثر في الصيف اتجاه الناس إلى المصايف والرحلات البرية وهذه كما هو معروف لا تتوافر فيها أسباب الوقاية الصحية بنفس الدرجة التي تتوافر بها داخل المدن إضافة إلى ازدحام الناس بصورة تزيد تعرضهم للأمراض، كما أن أساليب حفظ الأغذية لا تكون بالدرجة المطلوبة مما يعرضها للتلف أو التلوث.
وأبان د. السعرات أن التسمم الغذائي يكثر أيضاً في فصل الصيف لنفس الأسباب التي ذكرناها في النزلات المعوية ومن أهم أعراضه القيء والإسهال وآلام في البطن والمعدة بين تناول الطعام الملوث وظهور أعراض التسمم تختلف بحسب نوع الميكروب فقد تكون قصيرة (3 – 6 ساعات) وقد تطول (24 – 36 ساعة) والمأكولات التي تسبب التسمم هي غالباً (اللحوم – الأسماك – الخضروات – الآيس كريم).

الرضاعة الطبيعية
للوقاية من النزلات المعوية والتسمم الغذائي ينبغي مراعاة الآتي: حث الأمهات على الرضاعة الطبيعية فهي تشكل عاملاً وقائياً بإذن الله من بعض الأمراض ومنها النزلة المعوية. والحرص على تعقيم زجاجة الرضاعة وغسل اليدين قبل البدء بتحضيرها وعدم إعطاء الطفل ما تبقى من الرضعة السابقة. وكذلك حسن اختيار المحال التي يتناول أو يشتري منها الطعام. الاقتصاد في تعاطي المثلجات. حفظ الأطعمة والاشربة في الثلاجات وعدم تركها مكشوفة للذباب والغبار. عدم إلقاء المخلفات أمام المساكن ووضعها في أوعية مغطاة. مكافحة الذباب بكل الطرق الممكنة. هذا بالنسبة للوقاية أما في حالة ظهور الأعراض فينبغي مراجعة المستشفى حيث يتم تقييم حالة المريض وعلاجه.
ويضيف الدكتور: أما ضربة الشمس تكثر الإصابة بها في الأيام والأماكن التي ترتفع فيها درجة حرارة الجو، حيث إن التعرض لحرارة الشمس الشديدة بشكل مباشر لفترة طويلة قد يؤثِّر على مركز تنظيم الحرارة الموجود بالمخ بالإضافة إلى فقدان السوائل مما يجعل الجسم غير قادر على التكيف مع درجات الحرارة العالية ومن أعراض وعلامات ضربة الشمس (الارتفاع الشديد في درجة حرارة المصاب – الصداع – القيء – سرعة النبض – انعدام العرق وجفاف الجلد – الدوخة والإغماء). وللوقاية من هذه الضربات ينبغي عدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة خاصة وقت الظهيرة ومراعاة تغطية الرأس بقبعة أو شمسية كما ينصح بعدم بذل مجهود تحت حرارة الشمس الشديدة وكذلك تناول السوائل بكثرة.
أما في حالة إصابة الإنسان بضربة الشمس فينبغي نقله سريعاً إلى مكان منخفض الحرارة وبه تهوية جيدة ونزع ملابسه الخارجية وعمل كمادات باردة على رأسه وجسمه ثم نقله إلى المستشفى لإكمال العلاج اللازم.

أمراض صيفية
هناك بعض الأمراض الجلدية التي تظهر في فصل الصيف خصوصاً في بلد يغلب عليه الجو الحار مثل بلادنا ومن هذه الأمراض: القوباء، وهذه تظهر على شكل بقع دائرية لها حافة واضحة ومحددة وسببها في الغالب فطريات يساعد على تكاثرها الجو الحار وعدم التهوية والرطوبة. والتهاب الغدد العرقية (الدمامل العرقية) وهذه تحدث نتيجة زيادة إفراز العرق بالإضافة إلى زيادة نشاط ميكروبات معينة وتظهر على شكل دمامل صغيرة غالباً على الوجه والرقبة.
ومنها أيضاً زيادة الحساسية للضوء وتصيب الأجزاء المكشوفة من الجسم والمعرضة للضوء وتظهر على شكل إحمرار وانتفاخ بالجلد مصحوبة بحكة وتعالج بمنع التعرض للضوء واستعمال مضادات الحساسية. وحرق الشمس ويحدث لدى بعض المرضى من أصحاب البشرة الحساسة نتيجة تعرضهم لأشعة الشمس الشديدة ويمكن الوقاية منها بدهن الجسم بكريم يساعد على الوقاية من أشعة الشمس لفترات طويلة. وأكَّد د. السعران أنه في فصل الصيف يتكاثر الذباب والغبار والازدحام الذي تشهده المصايف وأماكن تجمع الناس مما يساعد على نقل الميكروبات وتظهر على شكل إحمرار بالعين وإفرازات وحكة بالعين وللوقاية منها ينبغي مكافحة الذباب والعناية بنظافة العينين واليدين ومراجعة الطبيب عند الشعور بأي من الأعراض السابقة.. !

الطفح الجلدي
الدكتور هاني الناظر استشاري الأمراض الجلدية حذر من تعرض الأطفال لأشعة الشمس في الصيف، حيث يعاني الأطفال من الطفح ويحدث نتيجة ارتفاع الرطوبة بالجو ولا يتبخر العرق؛ وذلك نتيجة تشبع الجو بالرطوبة فيظل العرق بالجلد داخل الخلايا العرقية فتمتلئ هذه الخلايا وتنتفخ وبعد فترة تنفجر فتظهر على هيئة حبوب حمراء بالجلد وتصاحبها رغبة شديدة في الهرش خصوصاً في منطقة الرقبة والصدر وأسفل الإبط ومنطقة خلف الرقبة، وإذا لم يسارع بعلاجها فقد تتطور الحالة إلى الإصابة بالميكروبات، حيث تنمو عليها بكتيريا وتكون دمامل وخراريج بسبب هرش الطفل وتكون أظافره غير نظيفة مما يجعل الميكروبات تتخلل الجلد وتصيبه بالعدوى ونضطر لعلاجها بالمضادات الحيوية.
وقدم د. الناظر روشتة علاج للأطفال وذلك للوقاية من الإصابة بالطفح وهي بأنه يجب أن يستحم الطفل مرتين يومياً صباحاً وظهراً بمياه باردة وإذا عاود الطفح للظهور فيجب على الطفل أن يستحم باستمرار وأن تكون الغرفة التي سينام بها جيدة التهوية باستمرار وينام الطفل على فوطة قطنية حتى تمتص العرق وهو ما يقضي تماماً على الطفح وأخيراً يجب ارتداء الملابس القطنية الخفيفة سواء البيضاء أو التي تحمل اللون الفاتح.

الأمراض المناعية
وأضاف د. الناظر: أن الأمراض المناعية تكون مرتبطة بالجهاز المناعي وان هناك أمراضاً ناشئة عن خلل في الجهاز المناعي وتزداد حدتها مع الصيف وأمراضاً أخرى تشفى مع الصيف فمرض الصدفية مرض جلدي ناتج عن خلل في الجهاز المناعي وتظهر على الجلد بقع حمراء تكسوها قشور تشبه الصدف؛ ولذلك سميناها صدفية وهو مرض غير معد ولكنه ناشئ عن نشاط زائد في الجهاز المناعي وتبين أن تعرض المريض لأشعة الشمس خصوصاً أثناء فصل الصيف بعد الشروق وقبل الغروب والاستحمام في مياه البحر تشفى المريض من هذا المرض؛ ولهذا ننصح مرضى الصدفية بالذهاب إلى الشواطئ والاستحمام في المياه والجلوس في الشمس حتى يشفوا.
وأضاف إننا نجد أمراضاً تتأثر بأشعة الشمس في الصيف مثل مرض الذئبة الحمراء والمريض به ممنوع من التعرض لأشعة الشمس، وذلك لأن هذا يزيد من حدة المرض حيث تظهر عليه بقع حمراء تشبه الفراشة على منطقة الخدين والأنف والجبهة ويؤدي التعرض للشمس لزيادة حدة المرض ويعد مرض الحزاز الضوئي من الأمراض المناعية ويظهر على هيئة بقع لونها بنفسجي وتصاحبها حكة خصوصاً في منطقة العين والساقين وتزداد مع التعرض للشمس.

حقائق الصيف
الدكتور محمد المناع أخصائي أمراض الأطفال يقول الحفاظ على بشرة أطفالنا عمل يقتضي أقصى الجهود والعناية فقد تشوب بعض التشوهات الطفيفة أجسادهم ولكن لا خطر كبير من ذلك بشرط استدراك الأمر قبل فوات الأوان أن هناك أموراً لو راعتها كل أم لأمكنها الحفاظ على بشرة طفلها، إن بشرة الطفل رقيقة جداً وسريعة التأثر لخلوها من الغشاء الدهني. فاحذري أيتها الأم خدشها أو جرحها بالاحتكاك وفي الحمام انزعي ثياب طفلك دون إبطاء. استعملي صابوناً خاصاً بالأطفال واسرعي في تنظيف جسمه جيداً دون إحداث أي احتكاك بين المنشفة وجلده الناعم. تجنبي أثر أي رطوبة فوق جسمه خاصة بين ثنايا الجلد واغسلي وجه طفلك بخفة ونعومة بقطعة قطن مبللة ثم جففيه جيداً بفوطة ناعمة. نظفي أنفه بعود صغير بعد أن تلفي عليه قطعة من القطن دون أن تدخلي العود الصغير بعمق في أذنيه أو أنفه لأن قناة الأذن قصيرة وقريبة من طبلة الأذن. إذا وجدت شيئاً متجمداً على جلده فاغسلي موضعه كل يوم بصابون حمضي. وفور ظهور قشور متسلخة من جلده امتنعي فوراً عن استعمال أي نوع من الدهانات (زيت ـ مراهم) لأنك بذلك تحرمين جسده من التنفس ورشي قليلاً من البودرة على الناحية التي يكثر فيها العرق. العناية بفروة الرأس للطفل من الأمور المهمة والضرورية، بللي شعر طفلك بمياه الحمام يومياً ولا تغسلي رأسه إلا مرة أو اثنين في الأسبوع ولا تكثري من استخدام الشامبو الخاص للأطفال. عند استخدامك شامبو الأطفال ادعكيه على رأسه برفق حتى تحدث رغوة كثيفة ثم أزيليها بالماء الصافي. وأخيرا جففي رأسه دون أن تدعكي جلد الرأس أو الشعر.
وإذا ظهرت على رأس طفلك قشور دهنية مائلة إلى الاصفرار فعالجيها فور ظهورها بأن تضعي في الماء طبقة من الفازلين وضعيه على القشور وفي الصباح انزلي القشور برفق بمشط ضيق الأسنان ثم اغسلي رأس الطفل بشامبو حمضي وادهنيه بمحلول مهدئ وقص شعر طفلك يمكن أن يحدث في الشهر الرابع أو الخامس إذا استدعى أن تقصي له شعره بالمقص فقط خصلات شعره؛ ولكن بحرص وعناية إذا أصيب طفلك بظهور نقط صغيرة حمراء بين ثنايا الجسم فلا تهمليها حتى لا تتحول إلى بثور عديدة وتطول معالجتها. وأخيراً لا تكثري من استعمال الكريمات واللوسيونات الخاصة بالأطفال واعتمدي أصلاً على الماء والصابون غير الحمضي.

الإجهاد الحراري
الدكتور محمد القيسي أخصائي أمراض الباطنية حدثنا عن الأعراض التي يخلفها ارتفاع درجات الحرارة في الصيف قائلاً: يحدث إجهاد حراري نتيجة تعرض الجسم لدرجة حرارة عالية مع وجود رطوبة مرتفعة في الجو، مما يؤدي لإفراز الجسم كميات كبيرة من الماء والملح، وتشير الدراسات إلى أن لون البشرة يلعب دوراً أساسياً في نسبة حدوث ضربة الشمس، وأمراض الجلد المختلفة ومن ضمنها الأمراض السرطانية، فأصحاب البشرة البيضاء أكثر عرضة من غيرهم. ويقول متحدثاً عن الفرق بين الإنهاك الحراري، وضربة الشمس، وعن النصائح المتبعة للوقاية من الإصابة الناجمة عن العمل تحت أشعة الشمس.
يؤدي فقدان السوائل من الجسم والتعرض للحرارة العالية وعدم تعويض الجسم بالماء والأملاح المفقودة إلى عدم مقدرة الجسم على خفض الحرارة وتبدأ عملية الإنهاك الحراري. ومن أعراض العرق الشديد، والشعور بالإرهاق، وعدم التركيز، والغثيان، والعطش الشديد، والتنفس السريع، وعدم وضوح الرؤية، ويكون الجلد بارداً ومغطى بالعرق والحرارة نحو 38 درجة وأحياناً أقل أو أكثر والنبض يكون سريعاً وضعيفاً والضغط منخفضاً أو طبيعياً.

تطور المرض
يجب طلب معاونة الطبيب، إذ يمكن أن يتطور الإنهاك الحراري إلى ضربة الشمس، والتي قد تؤدي للوفاة ولتجنب حدوث المضاعفات يجب تجريد المصاب من ملابسه ونثر الماء على جسمه، واستخدام مروحة وتزويد المصاب بكمية كبيرة من الماء البارد ويستحسن استخدام المحلول المضاد للجفاف.الوقاية: الإقلال من الحركة والمجهود أثناء العمل في الجو الحار، وشرب الماء بانتظام وقبل الشعور بالعطش، والابتعاد عن الشمس والحرارة عند بداية الشعور بالأعراض المذكورة سابقاً.ضربة الشمس يؤدي فقدان الجسم لمعظم السوائل وبسبب تأثير الحرارة على المخ تتوقف إفرازات العرق مما يؤدي إلى الارتفاع المستمر في درجة حرارة الجسم وحدوث فشل في وظائف أجهزة الجسم والأعراض الملاحظة هي: ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم يصل إلى 41 درجة مئوية أو أكثر، وضعف وعدم إدراك وعدم اتزان، والقيام بتصرفات غير طبيعية، ويكون الجلد جافاً وأحمر وحاراً كالجلد المحروق، وقد يصاب بالتشنجات ثم فقدان الوعي وغيبوبة.يجب في هذه الحالة استدعاء الإسعاف فوراً، وإلى أن تصل يجب نقل المصاب إلى مكان بارد ومظلل، وعدم تركه بمفرده، إبعاد كل شيء حاد عنه خاصة إذا كان مصاباً بالتشنجات، ونزع ملابسه وبل جسمه بالماء البارد، وتسليط مروحة على جسمه، ومساعدته على شرب كمية من المياه في حال كان واعياً.
ومن دواعي الوقاية: الإقلال من مستوى النشاط والمجهود في الحر الشديد، وشرب الماء بانتظام وبكميات كبيرة. وينصح الدكتور الإكثار من شرب الماء والعصائر واعتياد الشرب قبل الشعور بالعطش، وفي حالة التعرق الشديد، وفقدان كمية من السوائل يجب إضافة القليل من الملح بجانب شرب الماء، أو تناول مشروب غني بالأملاح التي يحتاجها الجسم، ارتداء الملابس القطنية البيضاء أو ذات الألوان الفاتحة كونها تعكس حرارة الشمس، وتبليل الرأس بالماء بين الحين والآخر أثناء الوجود في الجو الحار، وأيضاً نثر الماء على كامل الجسم أكثر من مرة، أخذ حمام بارد أكثر من مرة في فترة الحر الشديد.

إرهاق الجهاز العصبي
الدكتورة عائشة الرفاعي استشارية طب الأطفال تقول: إن التعرض للتكييف البارد في الليل ولفترات طويلة يصيب مفاصل الأطفال بالجفاف، بسبب عدم وجود تغذية دموية كافية للمفصل أثناء النوم، ما يعرضهم أكثر للإصابة بأمراض الروماتيزم، في حين أن التعرض المستمر لصوت المكيفات وأزيزه يؤدي إلى حدوث توتر عصبي عند الإنسان، مشيرة إلى أن الانتقال من جو حار إلى جو بارد أو بالعكس يسبب أيضاً إرهاق الجهاز العصبي والجسم بشكل عام ويؤدي إلى الخمول. وأضافت لا يمكن الاستغناء عن التكييف، لذلك علينا التعايش معه بالطريقة التي تحد من أضراره، وهي المحافظة على الصيانة الدورية وعدم التعرض له في حال العرق الشديد. وأبانت أن هناك عدة عوامل تزيد من أمراض الأطفال في فصل الصيف، حيث تكثر البكتيريا والميكروبات التي تسهم في نشر أمراض خطيرة ومعدية منها النزلات المعوية بما فيها الفيروسية والبكتيرية والطفيلية وأعراضها القيء والإسهال وارتفاع الحرارة.
وقالت “إن التهاب الكبد الوبائي من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب الأطفال في فصل الصيف، حيث إن معظم المصابين به من فئة الأطفال، وتبدأ أعراضه بشكاوى جهازية من حرارة وتعب وغثيان وإقياء ونقص شهية وألم بطني وإسهال وتغير في لون البول وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر، مؤكِّدة ضرورة تطعيم جميع الأطفال ضد التهاب الكبد الوبائي وأشارت إلى أن فيروس الروتا هو السبب الأكثر أهمية في حدوث النزلات المعوية الذي يؤدي إلى جفاف شديد كذلك له دور مع بقية الفيروسات المسببة للنزلات المعوية في حدوث المرض بسبب سوء التغذية الذي تخلفه الانتانات الناجمة عنها وتحدث مليون وفاة سنوياً بسبب فيروس الروتا وحده.

فشل التنظيم الحراري
وأبانت الرفاعي أن تعرض الأطفال لأشعة الشمس يؤدي إلى حروق جلدية وهي غالباً من الدرجة الثانية أو ضربة الشمس؛ وذلك بالتعرض للحرارة الشديدة وتظهر بشكل فشل في التنظيم الحراري للجسم وارتفاع حراري أكثر من 40 درجة وأعراض عصبية على الطفل.
وعن طرق الوقاية من الأمراض المنتشرة في فصل الصيف قالت الرفاعي إنه يمكن الوقاية من الأمراض المعدية والنزلات المعوية والتهاب الكبد الوبائي عن طريق مراقبة الأم طفلها والاعتناء بالنظافة الشخصية كغسل الأيدي قبل الطعام وبعد قضاء الحاجة إضافة لاعتناء الأم بنظافة الطعام، حيث إن هذه الأمراض تنتقل عبر تلوث الأطعمة بالجراثيم أو الفيروسات، خاصة في المدارس، وكذلك التطعيم ضد بعض الفيروسات والجراثيم المسببة للنزلات المعوية كفيروس الروتا وجراثيم الكوليرا والسالمونيلا.
وتنصح للوقاية من الأمراض المتعلقة بالشمس والحرارة بتفادي تعرض الأطفال إلى أشعة الشمس خلال فصل الصيف ما أمكن، خاصة خلال الأوقات التي تكون فيها أشعة الشمس غير صحية بين الساعة العاشرة صباحاً والرابعة مساء، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الرقابة الصحية للمطاعم إضافة للتخزين الجيد للأطعمة وعدم تناول طعام أو شراب غير مخزن بشكل صحي أفسدته درجات الحرارة المرتفعة. ودعت استشارية طب الأطفال لوقاية العيون من مشاكل الصيف والتهاب الملتحمة بالنظافة الشخصية وعدم فرك العين بأيدٍ ملوثة أو السباحة في مسابح غير صحية وعدم التعرض لأشعة الشمس الحارقة واستخدام النظارات الشمسية إذا أمكن لحماية العين من الرمد الربيعي.
خالص تحياتي لكم

شاهد أيضاً

التهابات العين وطرق علاجها

يعتبر التخلص من مشكلة التهابات العينين من أكثر الأمور التى تشغل بال كثيريين ولا يعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.