لماذا أصبح الصراخ هو اللغة الوحيدة داخل المنزل

وما هي الأسباب التي تدفع الأم لذلك؟ وما أثرها على الأبناء؟.
فوات الأوان

تقول الكاتبة “نورة خضر”: بصفتي أم لأطفال ومسؤولة عن تربيتهم والوقوف على حاجاتهم ومشاكلهم، فقد دعاني هذا إلى كثرة القراءة والاطلاع على المؤلفات في تربية الأبناء، وطريقة التعامل معهم، ومراعاة كل واحد منهم حسب عمره ونفسيته، وما يحتاجه من توجيه وإحاطته بالحب والرعاية، وقد وجدت في هذا فائدة كبيرة من معرفة تجارب المربين من آباء وأمهات، في تربية أبنائهم وطريقة تعليمهم، وبالذات في مرحلة المراهقة.
وترى أن هذا الاطلاع ذو فائدة كبيرة في التخفيف من عصبية الأم المربية على أطفالها، لأنها إذا عرفت نفسية كل مرحلة من أعمار أولادها، وما المتوقع من تصرفاتهم في هذه المرحلة، فإن ذلك سيجعلها متقبلة أكثر لتصرفاتهم ومتفهمة لما يصدر عنهم، فيكون احتواؤها لهم أكثر وصبرها عليهم أكبر، وستقل عصبيتها وغضبها عليهم، لافتةً إلى أن ما تراه حالياً هو أمهات لا أقول غير متعلمات، بل متسلطات لم تكلف الواحدة منهن نفسها أن تقرأ ولو كتاباً واحداً عن كيفية التعامل مع الأبناء، أو على الأقل أن تتابع البرامج المفيدة التي تتكلم عن هذا العلم، فإنه لا يكفي أن تعرف الأم مواد الفيزياء والرياضيات أو الأدب واللغة العربية حتى تصبح أماً مربية، بل لابد من دروس وكتب متخصصة تتعلم بها كيفية تربية أبنائها، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:”كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” إلى أن قال “والمرأة راعية في بيتها ومسؤولة عن رعيتها” وكثيراً ما أرى أمهات لا يعرفن إلا أداة الضرب في التفاهم مع أبنائهن، فكيف لطفل يتلقى الألم من جهة أن يفهم ويستوعب من جهة أخرى في نفس الوقت؟، فإما أن تضربي ابنك ولا تسأليه بعد ذلك لماذا كرر الخطأ؟، أو اصبري عليه وخذيه أخذ الأم الحنونة وتحدثي معه عن خطئه.
ولو بالخطأ
وشددت “نورة خضر”: على ضرورة التعامل الجيد مع البنات المراهقات، حيث تحتاج الأم للصبر وإعطاء الحنان والتوجيه، فهذه مرحلة العناد بالنسبة للفتيات وإثبات الذات ولو بالخطأ، وهي مرحلة تفتح للأنثى وحب الزينة والمدح والإطراء، ناصحةً الأمهات بمتابعة المواقع المتخصصة في تربية الأطفال، وبرامج التلفاز التي تعنى بالتربية والتعامل.

تأثير الأم أقوى
وتؤكد على العلاقة الوطيدة بين عصبية الأم وتأثيرها السلبي على الأبناء، ففي دراسة أمريكية أثبتت أن هناك علاقة قطعية بين الطفل المشاغب وكثير الحركة، وبين الأم العصبية دائمة الصراخ والتهديد والغضب، وأكدت الدراسة أن تأثير غضب الأم أقوى من تأثير غضب الأب على تكوين شخصية الطفل، وأن الصغير لا يعرف كيف يوجه طاقته للوصول لهدف معين سوى اللعب والعراك الدائم مع إخوته ومن حوله، فالطفل أكبر مقلد لوالدته سواء بالعصبية أو بالألفاظ، فلديه قدرة عجيبة على سرعة التقاط الكلمات وتخزينها وقت الضرورة، ناصحةً كل أم أن لا تتوقع الكمال في تصرفات أبنائها، لأنها إن توقعت ذلك فستكون تصرفاتهم مصدر إزعاج لها، وعليها أن تتذكر جيداً أن غضبها سيزيد من عنادهم، ولن ينفع أو يفلح في تصحيح أخطائهم أو توجيههم، بل على العكس سيزيدهم إصراراً على ما هم عليه من خطأ، لذا حاولي إن لم تتمالكي أعصابك، أن تؤجلي أو تشغلي نفسك بأي عمل آخر، وأنت تعلنين لطفلك أنك ستحاسبينه، فهذا التأجيل يمنحك فرصة لإطفاء ثورة الغضب في نفسك.
كوني مرنة

أن ضغوطات الحياة المتراكمة لها تأثير كبير على سلوكيات الأم والأب، من حيث التوتر والعصبية بما ينعكس في النهاية على العلاقة بين الوالدين والأبناء، حيث ينعدم التواصل السليم والحوار البناء بينهم، خاصةً لمن هم في فترة المراهقة، لذلك تعلمي فن الاسترخاء، وعدم الضغط على النفس، بحيث تكوني مرنة أكثر في الحديث مع أبنائك وبناتك خاصة المراهقات، ويمكنك أيضاً تعلم فن الحوار الناجح، فمع التكرار يمكنك إيجاد بيئة هادئة لنقاش مثمر، “إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم”، والأهم من ذلك كله الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم دائماً، وأنت تشاهدين من أبنائك ما يثير غضبك، ويستحسن لو تتوضئين مع أهمية المحافظة على الورد اليومي من أذكار الصباح والمساء، فهي تبث الراحة النفسية، لافتةً إلى ضرورة أخذ الأمور ببساطة، وأعلمي أن من يعقد المسائل ويعطيها أكبر من حجمها هو الخاسر دائماً، كما أن العصبية والقلق الدائمين يؤديان إلى أمراض القلق والضغط، ويؤثران على الحيوية والنشاط والإقبال على الحياة، ويجعلان منك وحشاً لا يستطيع التفكير ولاالنجاح
.UPERMAMA:

*هذه بعض النصائح التي أرجو أن تساعدك عزيزتي الأم على عدم الغضب
١-الاستعاذة من الشيطان الرجيم بصورة مستمرة و أنت تشاهدين من طفلك ما يثير فيك الغضب ، سواء أقام بكسر الأشياء في البيت ، أم بضرب أخته أو أخيه الصغير ، أم بالصراخ .. رددي الإستعاذة من الشيطان و أنت تتوجهين إليه لتمنعيه من فعله الخاطئ ، أو لإصلاح ما أفسد ، أو لغير ذلك .

2- انظري إلى طفلك طويلاً حين يكون نائماً ، و تأملي في براءته و ضعفه ، و خاطبي نفسك : هل يستحق هذا المسكين أن أضربه أو أصرخ في وجهه و أثور عليه ؟!
و حين يريد الغضب أن يثور في نفسك على طفلك عندما يرتكب ما يثير فيك هذا الغضب .. تذكري صورته و هو نائم ضعيف ، لا حول له و لا قوة ، و ملامح البراءة مرسومة على وجهه .. و حاولي أن تثبتي هذه الصورة في مخيلتك .. فإن هذا يساعدك كثيراً على كبح جماح غضبك .

3- ضعي نتائج الدراسة السابقة التي ذكرناها .
في ذهنك ، و تذكريها حينما تبدأ شعلة الغضب بالإشتعال في نفسك ، و فكري : غضبي لن ينفع في تأديبه
غضبي سيزيده شغباً و عناداً و تمرداً . اللهم أعني على التحكم في أعصابي

اللهم اشرح صدري .

4- أشغلي نفسك بأي عمل آخر و أنت تعلنين لطفلك أنك ستحاسبينه على خطئه أو إهماله أو ذنبه .. فيما بعد .. و هذه بعض الأمثلة :
– سأعرف شغلي معك بعد أن أنهي إعداد الطعام .
– فكر كيف ستواجه أباك عندما يعلم بما فعلت .
إن هذا التأجيل يساعد على إطفاء ثورة الغضب في نفسك ، وهو ، في الوقت نفسه ، يشعر الطفل أن خطأه لن يمر دون أن يكون هناك عقاب…

 

شاهد أيضاً

سبب اضطرابات النوم عند الاطفال

قالت الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين إن صعوبات النوم تهاجم الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.